رعى وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، حفل افتتاح قسم قسطرة القلب والأوعية الدموية للأطراف والدماغ في مستشفى الرَّيان في بعلبك، بتجهيزاته الحديثة التي تمتاز بدقة عالية وتقنية متطورة، بحضور عضو لجنة الصحة النيابية النائب علي المقداد.
وتحدث الوزير ناصر الدين، فقال: "بالرغم من كل الآلام، وبالرغم من جميع الصعاب، ورغم ثقل هذه الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقنا وبين أيدينا، لا بد لنا من الاستمرار، ولا بد من إكمال المسار بالشراكة الكاملة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما على المستوى الصحي".
وتابع: "نلتقي اليوم في قلب البقاع، في مستشفى الريان، لنحتفل معاً بإطلاق قسم قسطرة القلب الحديث والمجهز وفق العرض الذي تفضل بتقديمه الفنيون، من حيث تقليل الجرعات الإشعاعية، وتقليل كمية المواد الملونة المتباينة، إضافة إلى المزايا التشخيصية المذكورة... نقول لكم: بوركت جهودكم على هذا الاستثمار؛ فهو استثمار صحيح طويل الأمد في بلد عانى ولا يزال يعاني من مختلف الأزمات".
وأضاف: "لقد ظل القطاع الصحي مطلباً أساسياً في جميع الأزمات، سواء كانت أمنية، أم جائحة كورونا، أم أوبئة، أم أزمات اجتماعية؛ وكان واجبنا الدائم أن نكون حاضرين، نتابع ونواكب بتضامن كامل. فباسم وزارة الصحة، أبارك لكم هذا الإنجاز، متمنيًا الانتقال دائمًا من حسن إلى أحسن، من أجل تطوير القطاع الصحي والمستشفيات الحكومية".
وأكد ناصر الدنين "استمرارنا بالالتزام بتطوير مؤسساتنا الصحية وتوفير الخدمات على امتداد الأراضي اللبنانية كافة. لقد وضعنا خطة طوارئ للوزارة، واليوم نضع بإذن الله، خطة للعودة والتعافي، نأمل أن نراها تجسدت قريباً. أما بالنسبة لخطة تطوير المستشفيات الحكومية التي بدأناها هذا العام، فقد شملت المناطق كافة؛ من الهرمل والبقاع، إلى الجنوب، وبيروت، وصيدا، وبعبدا، والشمال، والبوار، وضهر الباشق، لقد حصلت معظم هذه المستشفيات على معدات حديثة، إضافة إلى مساهمات مالية لتمكينها من تقديم خدماتها، وذلك بالشراكة والتكامل مع القطاع الخاص؛ إذ لا يخفى على أحد أن المستشفيات الحكومية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم لتصل إلى المستوى المطلوب، لكننا بدأنا المسيرة ونسأل الله التوفيق لإكمالها".
وذكر أن "الصحة حقٌّ للجميع، ولكل المواطنين، وسنواصل جولاتنا لافتتاح أقسام جديدة، منها أقسام في مستشفى طرابلس الحكومي، وأخرى في مستشفى الشهيد رفيق الحريري في بيروت، إضافة إلى أقسام في مستشفى بعلبك قريباً، كما نتابع تشغيل أجهزة التصوير المحوري والطبقي في مختلف المناطق... إنها نقلة نوعية تصب في صالح الخدمة الطبية".
وفي مجال الشفافية والمستحقات المالية، دعا ناصر الدين الجميع "إلى تحمل المسؤولية الصحية، ونحن إلى جانبكم. نعلم أنه لا يمكن طلب المستحيل دون تأمين الإمكانات المادية؛ وعليه، يُسعدني أن أؤكد أن الوزارة أصبحت من أسرع الجهات الضامنة في دفع الحقوق وسداد المستحقات المالية المقدمة وفق الأصول. لقد سُدّدت مستحقات عام 2025 لـ 95% من المستشفيات تقريبًا. كما عقدنا لقاءً مع وزارة المالية، وبدأنا بتحديد الأولويات؛ حيث ستكون الأولوية لدفع مستحقات المستشفيات الحكومية، يليها دفع مستحقات المستشفيات الخاصة، لضمان استمراريتها ووقوفنا إلى جانبها. فكما طلبنا منها التغطية الاستشفائية الكاملة ولبّت طلبنا، فإننا ملتزمون بوفاء تعهداتنا المالية تجاهها".
وأعلن: "نحن بصدد إعداد مشروع لإعادة تقييم النظام الصحي اللبناني، ولقد زدنا النفقات المخصصة للبروتوكولات العلاجية للأدوية إلى أربعة أضعاف، ورفعنا قيمة تغطيات غسيل الكلي، وعقود فئة الناس الأكثر هشاشة وضعفًا، ونراجع الخطة الوطنية برؤية 2030، وتبين أن هناك بعض الثغرات نعمل لتلافيها وتحسينها، ورغم ذلك لا يزال هناك احتياج، وهذا ما نسعى لمعالجته عبر رفع الصوت في مناقشات الموازنة العامة، حتى نتمكن من تأمين تغطية صحية شاملة، يجب رفع قيمة موازنة وزارة الصحة وموازنة الاستشفاء والدواء".
وختامًا، توجه ناصر الدين بكلمة إلى الأطباء، فقال: "أشكركم جميعاً على وقفتكم الصادقة مع أهلكم ومواطنيكم والجرحى والنازحين. لقد كانت الظروف قاسية والمسؤولية الأخلاقية كبيرة. نحن نلتزم بدفع المستحقات، ولكن في المقابل، سيكون هناك إجراءات حازمة بحق كل من أخلّ بالتزاماته مع الوزارة؛ فبعض المستشفيات سيتم فسخ العقود معها، وبعض الأطباء سيتعرضون للمحاسبة. كل من استغل مريضاً، أو تقاضى فروقات غير قانونية، أو قدم فواتير مزدوجة، سيواجه المساءلة القانونية. هذا ليس مجرد كلام، بل إنذار ستتبعه قرارات صارمة. إما أن نكون على قدر المسؤولية الأخلاقية بالتعاون مع نقابتي الأطباء والمستشفيات، أو فليتحمل كل طرف مسؤولية قراراته. لم يُجبر احد على التعاقد مع وزارة الصحة، ومن يتعاقد معها عليه الالتزام الكامل بعدم إرهاق المريض. دعونا نحافظ على الإيجابية؛ فهناك مستشفيات وأطباء يستحقون التكريم لما قدموه من عمل نبيل. أملنا أن يستفيد جميع المواطنين من هذه الخدمات، وأن نكون جميعاً على قدر المسؤولية لخدمة هذا الشعب الذي يستحق الصحة والأمان... عشتم وعاش لبنان".
بدوره، تمنى النائب المقداد "لو أن هذا اللقاء كان في عكار أو في طرابلس؛ التي أثبتت الدراسات بأن أكبر معدل للمرضى الذين استفادوا من علاجهم على نفقة وزارة الصحة بنسبة 100 %، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الحكومات اللبنانية التي تتحقق فيها هذه النسبة من التقديمات والخدمات في وزارة الصحة. المستشفيات التي نسقت مع معالي الوزير وتعهدت بالتغطية بنسبة 100% هي مستشفيات مشكورة جداً، وحتى المستشفيات التي لم تقبل بهذا الطرح مشكورة أيضاً، وإن كان يجدر بها القبول، أما مستشفياتنا هنا ففي معظمها قبلت، وهذا أمر نرفع به رؤوسنا فخراً، إذ لم يسأل أحد عن المال أو المكاسب، بل كان التركيز على كيفية علاج المريض في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد".
وقال: "كان لي الشرف قبل الحرب والعدوان أن ألتقي بجميع الإخوة مديري المستشفيات وأصحابها، سواء الحكومية منها أو الخاصة في المنطقة، وهنا أود أن أشير بكل اعتزاز إلى النقلة النوعية التي شهدتها محافظة بعلبك الهرمل في القطاع الصحي والطبي، وهي نقلة نوعية لم تشهدها أي منطقة أخرى في لبنان. فكل مستشفى من الهرمل إلى رياق وزحلة بات يتميز باختصاص معين أو أكثر، وهو ما يبعث على الفخر. في السابق، كان الخيار الأول لأي مريض هو التوجه إلى بيروت، أما اليوم فقد انخفضت نسبة الطلبات للتوجه إلى مستشفيات العاصمة بنحو 70%، وباتت تقتصر على الحالات المعقدة جداً التي تتطلب مراكز مرجعية كمستشفيات الجامعات".
ورأى أن "هذا النموذج من التعاطي الإنساني مع المواطنين في المنطقة هو نموذج راقٍ يستحق الاحترام والتقدير لكل من ساهم فيه. وإن شاء الله نواصل هذا التطور في السنوات القادمة. ولا ننسى دور المؤسسات الضامنة؛ من قوى أمن، وجيش، وضمان اجتماعي، وتعاونية موظفي دولة، والرعاية، فقد كان لهم دور كبير في استمرار هذه المستشفيات وصمودها. ففي بلد يعاني من هذه الصعوبات والحروب، أغلقت مستشفيات كثيرة أبوابها، بينما استطعنا نحن أن نتطور أكثر".
وفي الشأن السياسي، قال: "نتحدث بالحزن والألم والوجع عما يجري اليوم في الجنوب اللبناني، وعما يحدث للأسف من تأسيس لمرحلة جديدة من الاحتلال الإسرائيلي، وليس الانسحاب، وما يحدث في الجنوب اليوم هو أكبر دليل على ذلك. ففي الاتفاق الإطاري الذي نرفضه من حيث المبدأ — لأنه يعترف بالعدو الصهيوني — نجد في التفاصيل أنه لا يوجد شيء اسمه انسحاب إسرائيلي من الجنوب، بل إعطاء مهلة زمنية مفتوحة للاحتلال لإعادة التمركز والانتشار، وهذا ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مسمع من رئيس الجمهورية، وهذا يشكل خطراً كبيراً على لبنان، ويجب أن يكون مؤلماً وموجعاً للسلطة التي وافقت على هذا الاتفاق".
وأكد ان "المحاولات الجارية لوضع الجيش في مواجهة الأهالي والمقاومة لن تنجح؛ فقيادة الجيش وضباطه وجنوده هم قادة وجنود وطنيون، ولم ولن يدخلوا في أي مواجهة مع أهالينا في الجنوب أو في أي منطقة أخرى من لبنان".






















































